عباس الإسماعيلي اليزدي
358
ينابيع الحكمة
قال في النهاية ج 3 ص 387 : « غامضا في الناس » : أي مغمورا غير مشهور . وفي مجمع البحرين ( غمض ) : أي من كان خفيّا عنهم لا يعرف سوى اللّه تعالى « رزقه كفافا » : أي بقدر الحاجة والضرورة وبقدر ما يكفّه عن السؤال . « عجّلت منيّته » المنيّة : الموت من المنى بمعنى القدر لأنّه مقدّرة علينا ، كأنّ ذكر تعجيل المنيّة لأنّه من المصائب التي ترد عليه ، وعلم اللّه صلاحه في ذلك ، لخلاصه من أيدي الظلمة أو بذله نفسه للّه بالشهادة ، وقيل : كأنّ المراد بعجلة منيّته زهده في مشتهيات الدنيا وعدم افتقاره إلى شيء منها كأنّه ميّت ، وقد ورد في الحديث المشهور : « موتوا قبل أن تموتوا » . . . أقول : لعلّ كثرة مجاهداته وطول حزنه وكثرة بلائه ومصائبه وغصصه توجب تعجيل موته . « التراث » : مصدر ورث وأصل التاء فيه واو ثمّ انقلب تاء ، وقلّة إرثه لكفاف رزقه ولكونه خفيف الحال . « قلّت بواكيه » : لقلّة عياله وأولاده وغموضه وعدم اشتهاره . ( المرآة ج 8 ص 327 ) [ 5638 ] 2 - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قال اللّه عزّ وجلّ : إنّ من أغبط أوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظّ من صلاح ، أحسن عبادة ربّه ، وعبد اللّه في السريرة ، وكان غامضا في الناس فلم يشر إليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافا ، فصبر عليه فعجّلت به المنيّة ، فقلّ تراثه وقلّت بواكيه . « 1 » [ 5639 ] 3 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : وذلك زمان لا ينجو فيه إلّا كلّ مؤمن نومة ، إن شهد لم يعرف وإن غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ، ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته ، ويكشف
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 114 ح 6